متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة — الدليل الشامل للأمهات الجدد
يدك تخدرك أثناء إرضاع طفلك؟ ووخز مزعج يوقظك من النوم؟ لستِ وحدكِ — متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة تصيب كثيرًا من الأمهات ولا يعرفن سببها.
ما هي متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة؟
النفق الرسغي هو عبارة عن ممر أو قناة ضيقة تقع في منطقة الرسغ (المعصم)، وتتكون من عظام وأربطة صلبة. تمر عبر هذه القناة الحيوية أوتار العضلات القابضة للأصابع، بالإضافة إلى العصب المتوسط (Median Nerve). يلعب هذا العصب دورا أساسيا، فهو المسؤول الأول عن توفير الإحساس في الإبهام، والسبابة، والوسطى، ونصف الإصبع البنصر، كما يتحكم في بعض العضلات الدقيقة في قاعدة الإبهام.
تُعرف متلازمة النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome) بأنها حالة طبية شائعة تحدث عندما يتعرض العصب المتوسط لضغط أو انضغاط شديد داخل هذه القناة الضيقة. ويؤدي هذا الانضغاط إلى مجموعة من الأعراض المزعجة مثل الألم، والتنميل، والضعف العام في اليد.
وعندما تظهر هذه الحالة عقب الولادة تحديدا، فإنها تأخذ طابعا خاصا؛ حيث ترتبط بسياق فسيولوجي وحركي مختلف تماما يستوجب الفهم الدقيق. وعلى الرغم من أن هذه المتلازمة لا تُصنف كمرض خطير في معظم الأحيان، إلا أن إهمالها وتجاهل علاجها قد يحولها إلى مشكلة مزمنة تعيق الأم الجديدة عن أداء أبسط المهام اليومية، خاصة تلك المتعلقة برعاية طفلها الرضيع.

أسباب متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة وعلاقتها باحتباس السوائل
يُعد احتباس السوائل (Edema) السبب الجذري والأكثر شيوعا لظهور هذه المتلازمة بعد الولادة. خلال فترة الحمل وفي الأسابيع الأولى التي تلي عملية الولادة، يحتفظ جسم المرأة بكميات كبيرة من السوائل في الأنسجة المختلفة. هذا التراكم غير الطبيعي للسوائل يؤدي إلى تورم الأنسجة المحيطة بالنفق الرسغي، مما يولد ضغطا داخليا إضافيا يضيق المساحة المتاحة، وبالتالي يتعرض العصب المتوسط للانضغاط المباشر.
إلى جانب احتباس السوائل، تتضافر عدة عوامل أخرى لتفاقم المشكلة، وتشمل:
- التغيرات الهرمونية الحادة: يشهد جسم الأم بعد الولادة تقلبات هرمونية سريعة، أهمها الانخفاض الملحوظ في مستويات هرمون الإستروجين، والذي يؤثر بشكل مباشر على مرونة الأربطة والأوتار، مما يزيد من احتمالية التهابها.
- حركة المعصم المتكررة والمستمرة: تتطلب رعاية الرضيع حركات متكررة لا تتوقف، مثل حمل الطفل، وهزه، وتغيير الحفاضات، والرضاعة لساعات طويلة يوميا، مما يرهق أوتار اليد.
- وضعيات اليد المجهدة وغير الطبيعية: تضطر الأم أحيانا لاتخاذ وضعيات غير مريحة لليد أثناء الرضاعة الطبيعية، حيث تقوم بتثبيت رأس طفلها الثقيل نسبيا لفترات طويلة مع ثني المعصم، مما يضاعف الضغط على العصب.
- الضغط الميكانيكي من الرباط الليفي العرضي: يحيط هذا الرباط بالنفق الرسغي، ونتيجة للانتفاخ العام في الجسم، يشتد هذا الرباط ويضغط بقوة أكبر على محتويات القناة.
- الإرهاق البدني وقلة النوم: الحرمان المستمر من النوم والإجهاد العام يضعفان من كفاءة الجهاز المناعي وقدرة الجسم الطبيعية على التعافي وتقليل الالتهابات.
ملاحظة هامة: ليس بالضرورة أن تكون الأم قد عانت من هذه الأعراض أثناء فترة الحمل لتصاب بها لاحقا. ففي العديد من الحالات، تكون عملية الولادة وما يتبعها من تغيرات هي المحفز الأول والوحيد لظهور المتلازمة.
متى تبدأ أعراض متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة ومتى تختفي؟
غالبا ما تداهم الأعراض الأم الجديدة خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة، وفي بعض الحالات، تظهر بشكل مفاجئ خلال الأيام الأولى مباشرة. وتتسم الأعراض بنمط مميز يشمل:
- تنميل ووخز مستمر: يتركز بشكل أساسي في الإبهام، والسبابة، والوسطى، وقد يشمل نصف البنصر.
- ألم ممتد: لا يقتصر الألم على الرسغ فحسب، بل قد يمتد صعودا نحو الساعد وصولا إلى الكوع في بعض الحالات المتقدمة.
- ضعف ملحوظ في القبضة: تجد الأم صعوبة في الإمساك بالأشياء، خاصة الدقيقة منها، وقد تسقط الأشياء من يدها دون قصد.
- تيبس صباحي: الشعور بتيبس وثقل في الأصابع والمفاصل عند الاستيقاظ من النوم.
- تفاقم الأعراض ليلا: تُعد هذه العلامة من أبرز سمات المتلازمة، حيث يزداد الألم والتنميل ليلا مما قد يوقظ الأم من نومها، ويرجع ذلك جزئيا إلى تجمع السوائل والميل الطبيعي لثني المعصم أثناء النوم.
متى تتلاشى هذه الأعراض؟ الخبر الجيد هو أنه في الغالبية العظمى من الحالات (الخفيفة إلى المتوسطة)، تبدأ الأعراض في التحسن والتلاشي تدريجيا في غضون 3 إلى 6 أشهر بعد الولادة. يحدث هذا التراجع مع استعادة الجسم لتوازنه الهرموني الطبيعي وتخلصه من السوائل المحتبسة. ومع ذلك، إذا استمرت الأعراض لفترة أطول أو بدأت في التفاقم والحد من القدرة الحركية، يصبح التدخل الطبي واستشارة المختص أمرا حتميا.
تشخيص متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة: الفحوصات والإجراءات الطبية
يعتمد التشخيص الدقيق على تقييم طبي شامل يبدأ بالفحص السريري الدقيق ومناقشة التاريخ الطبي للأم. يقوم الطبيب أو المعالج الفيزيائي بالاعتماد على مجموعة من الاختبارات المحددة:
- اختبار تينيل (Tinel’s Test): يقوم الطبيب بالنقر أو الطرق الخفيف بأصابعه على منطقة الرسغ فوق مسار العصب المتوسط. إذا شعرت المريضة بوخز يشبه الصدمة الكهربائية الخفيفة يمتد نحو الأصابع، يُعتبر هذا مؤشرا إيجابيا على وجود المتلازمة.
- اختبار فالن (Phalen’s Test): يُطلب من المريضة ثني معصميها للأسفل بزاوية 90 درجة مع الضغط بظهر اليدين ضد بعضهما البعض لمدة دقيقة واحدة. ظهور التنميل أو الوخز أو الألم خلال هذه الدقيقة يؤكد الانضغاط العصبي.
- دراسة التوصيل العصبي (NCS): يُعد هذا الفحص من أدق الفحوصات الطبية المتاحة. يعتمد على قياس سرعة انتقال الإشارات الكهربائية عبر العصب المتوسط. يساعد هذا الفحص في تحديد موقع الانضغاط بدقة وكشف مدى شدة الحالة، وما إذا كان العصب قد تعرض لضرر بالغ.
- تخطيط كهربية العضلات (EMG): غالبا ما يُجرى بالتزامن مع فحص التوصيل العصبي. يُستخدم بشكل خاص في الحالات الشديدة أو المتأخرة، حيث يقوم بتقييم النشاط الكهربائي للعضلات التي يغذيها العصب المتوسط، لتحديد ما إذا كان هناك ضمور أو تضرر فعلي في العضلات نفسها.
- التصوير الطبي: الأشعة السينية (X-ray) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لا تُستخدم لتشخيص المتلازمة بحد ذاتها، ولكن الطبيب قد يطلبها لاستبعاد وجود أسباب أخرى للألم، مثل كسور العظام، أو التهاب المفاصل، أو الأورام الموضعية التي قد تضغط على العصب.
- تمارين فعالة لتخفيف أعراض متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة
على الرغم من أن التمارين الرياضية لا تعالج السبب الجذري (كاحتباس السوائل)، إلا أنها تلعب دورا حيويا في تحسين الدورة الدموية، وتخفيف حدة الالتهابات، وإعادة المرونة المفقودة للأوتار. إليك مجموعة من التمارين الفعالة:
- تمرين الانزلاق الوتري (Tendon Gliding): يساعد هذا التمرين على تحسين حركة الأوتار داخل النفق الرسغي.
- افردي أصابع يدك بشكل مستقيم تماما.
- اثني الأصابع برفق لتأخذ شكل الخطاف (مع إبقاء المفاصل السفلية مفرودة).
- أغلقي يدك لتشكيل قبضة كاملة ومحكمة.
- كرري هذه السلسلة 10 مرات لكل يد يوميا.
- تمرين انزلاق العصب (Nerve Gliding): يهدف إلى تحرير العصب المتوسط من أي التصاقات وتقليل التوتر الواقع عليه.
- ابسطي ذراعك بالكامل أمامك مع توجيه كف اليد بعيدا عنك ورفع الرسغ للأعلى (كأنك تدفعين حائطا).
- أميلي رأسك ببطء وسلاسة نحو الكتف المعاكس للذراع الممدودة.
- حافظي على هذه الوضعية لمدة 3 ثوانٍ، ثم عودي للوضع الطبيعي.
- كرري التمرين 5 مرات متتالية.
- تمرين تمديد الرسغ (Wrist Extension):
- ضعي كف يدك المصابة على سطح طاولة مستوٍ.
- ميلي بجسمك واضغطي برفق للأسفل حتى تشعري بتمدد مريح في باطن الساعد والرسغ.
- استمري على هذا الوضع لمدة 15 ثانية، وكرري التمرين 3 مرات.
- تمرين تدوير المعصم (Wrist Rotation):
- شدي يديك أمامك في وضع مريح.
- قومي بتدوير المعصمين ببطء وحركة دائرية واسعة.
- نفذي 10 دورات في اتجاه عقارب الساعة، و10 دورات في الاتجاه المعاكس لكل يد، ويُفضل القيام بذلك صباحا ومساءا.
يُنصح دائما بممارسة هذه التمارين برفق وعدم الوصول لمرحلة الألم، ومن الأفضل استشارة معالج فيزيائي مختص لضمان تطبيقها بالتقنية الصحيحة.
أفضل وضعيات الرضاعة للحد من متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة
بما أن الرضاعة تستهلك جزءا كبيرا من وقت الأم، فإن تعديل وضعية الرضاعة يمكن أن يحدث فارقا جذريا في تخفيف الألم ومنع تفاقم الحالة. إليك أهم الإرشادات الأساسية لبيئة رضاعة صحية:
- الاعتماد على وسادة الرضاعة الداعمة: استخدمي وسادة رضاعة صلبة ومناسبة لرفع الطفل ليكون في مستوى الثدي مباشرة. هذا يقلل من الحاجة إلى حمل وزن الطفل بالكامل باستخدام الذراعين والمعصمين.
- الحفاظ على وضعية المعصم المحايدة: تجنبي تماما ثني معصمك للداخل أو للخارج أثناء تثبيت رأس طفلك. يجب أن يكون الرسغ في خط مستقيم ومحايد مع الساعد لتقليل الضغط الداخلي في النفق الرسغي.
- تطبيق وضعية الكرة الأمريكية (Football Hold): تُعد هذه الوضعية من أفضل الوضعيات للأمهات اللواتي يعانين من المتلازمة. يتم فيها حمل الطفل تحت الذراع (مثل كرة القدم الأمريكية) مع دعم رأسه براحة اليد (بدون ثني الرسغ)، مما يقلل الضغط والعبء على منطقة المعصم مقارنة بوضعية المهد التقليدية.
- التنويع وتغيير الوضعيات: تجنبي البقاء في وضعية جلوس أو رضاعة واحدة لأكثر من 20 دقيقة متواصلة. التغيير المستمر يوزع المجهود البدني ويمنع إجهاد مجموعة معينة من الأوتار.
- فترات الراحة الإلزامية: استغلي الفترات بين جلسات الرضاعة لإراحة يديك تماما. قومي بهز يديك برفق في الهواء لتحسين التدفق الدموي، ونفذي بعض تمارين التمدد الخفيفة للتخلص من التوتر العضلي المتراكم.
استخدام الجبائر ودورها في علاج متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة
تُعد الجبيرة الخاصة بالرسغ أداة طبية بسيطة وذات فعالية عالية في إدارة وعلاج هذه الحالة. تعتمد آلية عمل الجبيرة بشكل أساسي على تثبيت مفصل الرسغ في وضع محايد ومستقيم، مما يمنع انثناءه بشكل لا إرادي ويحد من الضغط الواقع على العصب الأوسط داخل النفق الرسغي. وتبرز أهمية هذه الجبائر بشكل مضاعف خلال فترة النوم، حيث يميل الفرد عادةً إلى ثني المعصم دون وعي، مما يزيد من حدة التنميل والألم.
أهم النصائح للحصول على أقصى استفادة من الجبائر:
- الالتزام بارتدائها أثناء فترة النوم بشكل منتظم ومستمر لضمان إراحة العصب الأوسط.
- الاستعانة بها خلال أداء المهام اليومية المتكررة التي تضع جهدًا على الرسغ، مثل حمل الرضيع لفترات طويلة أو أثناء الطهي.
- تجنب شد أربطة الجبيرة حول اليد بشكل مفرط، لضمان عدم إعاقة التروية الدموية الطبيعية للأصابع.
- الحرص على اختيار الجبائر الطبية المصممة خصيصًا لدعم النفق الرسغي، وتجنب الجبائر العامة غير المتخصصة.
لقد أثبتت الأبحاث والدراسات السريرية أن الالتزام بارتداء الجبيرة، وتحديدًا في فترات الليل، يساهم في تقليل حدة الأعراض بشكل ملحوظ لدى أكثر من 70% من الحالات التي تتراوح شدتها بين الخفيفة والمتوسطة، وذلك في غضون أسابيع قليلة من بدء الاستخدام.
العلاج الطبيعي لـ متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة

يُصنف العلاج الطبيعي كخط الدفاع الأول، ويُعد في كثير من الأحيان السبيل الأنجع لعلاج متلازمة النفق الرسغي التي تلي فترة الولادة، وذلك لكونه خيارًا آمنًا يُغني عن الحاجة للتدخلات الدوائية أو الجراحية. تتضمن الخطة العلاجية عدة محاور أساسية:
- العلاج اليدوي: يعتمد على تقنيات متخصصة لتحريك مفصل الرسغ والأنسجة الرخوة المحيطة به، بهدف تقليل الضغط المباشر على العصب الأوسط وتحسين المدى الحركي للمعصم.
- الموجات فوق الصوتية العلاجية: تُستخدم لتسليط موجات صوتية عميقة تعمل على تخفيف حدة الالتهاب، وتنشيط الدورة الدموية، وتحفيز عملية الاستشفاء الذاتي للأنسجة المحيطة بالنفق الرسغي.
- التحفيز الكهربائي: استخدام تيارات كهربائية علاجية آمنة للمساعدة في إعاقة إشارات الألم المتجهة للدماغ، وتحسين وظيفة العضلات المتأثرة بالانضغاط العصبي.
- إعادة التأهيل الوظيفي: تدريب الأم وتوجيهها حول كيفية أداء مهامها اليومية بطرق مريحة تحمي الرسغ وتقلل من الإجهاد الميكانيكي المستمر.
- تعليم وضعيات العمل الصحيحة: تصحيح الأنماط الحركية الخاطئة، مثل تعديل أسلوب حمل الطفل، ووضعيات الرضاعة، وتطبيق حركات بديلة يتدرب عليها المريض خطوة بخطوة مع المعالج.
في مركز التميز للعلاج الطبيعي، يعمل فريق طبي متخصص على تصميم وتقديم خطة علاجية متكاملة تتناسب مع كل أم تُعاني من هذه الحالة، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية ومتطلبات مرحلة ما بعد الولادة.
معلومات التواصل مع المركز:
- العنوان: 8361 – الدمام 32256، المملكة العربية السعودية.
- رقم الواتساب: 00966-558118228 | 00966-551332955
- مواعيد الدوام: من السبت إلى الخميس، بدءًا من الساعة 12 ظهرًا وحتى الساعة 9 مساءً.
متى تحتاج متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة إلى تدخل طبي متخصص؟
في حين أن معظم الحالات تستجيب للعلاجات التحفظية، إلا أن هناك مؤشرات تستدعي مراجعة طبيب متخصص في جراحة العظام أو الأعصاب دون أي تأخير، وتشمل هذه الحالات:
- استمرار الأعراض المزعجة لأكثر من ستة أشهر دون الاستجابة أو التحسن مع خطط العلاج المتبعة.
- ملاحظة ضعف جلي في عضلة الإبهام، ومواجهة صعوبة حقيقية في الإمساك بالأشياء أو سقوطها من اليد بشكل متكرر.
- فقدان الإحساس المستمر والدائم في الأصابع المتأثرة، بدلاً من الشعور بالوخز أو التنميل المتقطع.
- وصول الألم إلى مستويات شديدة تعيق القدرة على النوم العميق وتؤثر سلبًا على أداء أبسط الأنشطة الأساسية.
- فشل كافة خيارات العلاج التحفظي، بما في ذلك الالتزام بالجبائر وجلسات العلاج الطبيعي، في إحداث أي تحسن ملموس.
عند وجود هذه العلامات، قد يُوصي الطبيب المعالج بحلول طبية متقدمة، مثل اللجوء إلى حقن الكورتيزون الموضعية لتقليل الالتهاب الشديد، أو إجراء عملية جراحية بسيطة تهدف إلى تحرير الرباط الليفي وتوسيع مساحة النفق الرسغي لرفع الضغط عن العصب.
هل يمكن أن تصبح متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة حالة مزمنة؟
نعم، من الممكن أن تتحول متلازمة النفق الرسغي إلى حالة طبية مزمنة في حال تم إهمالها أو تأخر البدء في التدخل العلاجي المناسب. إن استمرار الانضغاط على العصب الأوسط لفترات طويلة يُحدث تغييرات تدريجية وسلبية تشمل:
- تكوّن تليّف في الأنسجة المحيطة بالعصب، مما يجعله محتجزًا بشكل دائم.
- حدوث ضمور فعلي في كتلة عضلة الإبهام، مما يفقد اليد قوتها وقدرتها على أداء الحركات الدقيقة.
- الإصابة باضطراب عصبي ودائم في الإحساس، وهو تلف يصعب علاجه أو عكس مساره في المراحل المتأخرة.
لذلك، يُعتبر التشخيص المبكر والبدء الفوري في خطة العلاج الدرع الواقي الذي يحمي الأم من تحوّل عرض مؤقت وعابر إلى مشكلة صحية مستدامة
نصائح يومية للوقاية من تفاقم متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة
للسيطرة على الأعراض ومنع زيادة حدتها خلال الأنشطة اليومية، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
- وضع وسادة داعمة وصغيرة تحت الرسغ عند الجلوس أو إرضاع الطفل لفترات زمنية طويلة.
- الاعتماد على كلتا اليدين وتوزيع الثقل بالتساوي عند حمل الطفل أو رفع الأشياء.
- تجنب النوم على اليدين أو الضغط على باطن الرسغ، ويُفضل التعود على النوم على الجانب لتخفيف الضغط.
- الاهتمام بشرب كميات وافرة من الماء يوميًا، مما يدعم وظائف الجسم في التخلص من احتباس السوائل الزائدة التي تزيد من ضغط النفق.
- تخصيص فترات راحة قصيرة ومنتظمة بين الأنشطة التي تتطلب حركات يدوية متكررة.
كيفية العناية باليدين والمعصمين أثناء فترة ما بعد الولادة
تُشكل فترة ما بعد الولادة تحديًا جسديًا يضع حِملًا استثنائيًا على اليدين والمعصمين. ومع ذلك، فإن تبني بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن يُحدث فارقًا جوهريًا في الوقاية والعلاج:
- التدليك اليومي اللطيف: عمل مساج خفيف لمفصل الرسغ وكف اليد باستخدام زيوت دافئة، مما يُعزز من كفاءة الدورة الدموية ويرخي الأوتار.
- تمارين الإطالة الصباحية: تخصيص خمس دقائق فقط كل صباح لأداء تمارين إطالة بسيطة للرسغ والأصابع قبل الانخراط في مهام اليوم.
- الاستعانة بالأدوات الداعمة (المريحة): استخدام تجهيزات مصممة هندسيًا لتقليل الجهد، مثل مقاعد الاستحمام المخصصة للأطفال، وطاولات تغيير الحفاض ذات الارتفاع المناسب لقامة الأم.
- الاستجابة الفورية للأعراض: الانتباه واليقظة لأي شعور مبكر بالتنميل أو الخدر، والبدء في تطبيق سبل الراحة والعلاج فورًا دون انتظار تفاقم الحالة.
مضاعفات إهمال علاج متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة
إن تجاهل علاج متلازمة النفق الرسغي ليس خيارًا آمنًا على الإطلاق، حيث يمكن أن يقود إلى سلسلة من المضاعفات الطبية الوخيمة، ومن أبرزها:
- ضمور عضلات اليد: وخاصة عضلة الإبهام، مما يُفقد اليد مهارتها ويُصعّب إنجاز الأنشطة الدقيقة التي تتطلب تحكمًا، كإمساك القلم أو استخدام إبرة الخياطة.
- ألم مزمن ومستمر: يتجاوز كونه ألمًا عابرًا ليصبح معضلة يومية تؤثر بشكل سلبي وكامل على جودة حياة الأم وإنتاجيتها.
- اعتلال حسي دائم: حيث تفقد الأعصاب قدرتها الطبيعية، مما يجعل اليد تبدو في حالة خدر مستدامة لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
- حتمية التدخل الجراحي: لتدارك التلف الحاصل، وهو مسار كان من الممكن تفاديه كليًا لو تم الالتزام بخطوات العلاج التحفظي المبكر.
- الأثر النفسي السلبي: الناجم عن شعور الأم بالعجز والإحباط نتيجة عدم قدرتها على تلبية احتياجات طفلها أو العناية به بالشكل الطبيعي والمريح.
الأسئلة الشائعة عن متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة
هل يمكن الشفاء من متلازمة النفق الرسغي؟
نعم، في معظم الحالات يتم الشفاء التام خاصةً حين يُبدأ العلاج مبكرًا. الحالات الخفيفة تتعافى بالجبائر والعلاج الطبيعي وحدهما.
هل تختفي متلازمة النفق الرسغي بعد الولادة من تلقاء نفسها؟
في الحالات الخفيفة المرتبطة باحتباس السوائل، قد تتحسن خلال أسابيع بعد اتزان الهرمونات. لكن الانتظار دون علاج يُطيل فترة المعاناة ويزيد خطر التطور.
ما هو العلاج الطبيعي لمتلازمة النفق الرسغي؟
يشمل العلاج اليدوي، والتمارين العلاجية، وتقنيات تحريك الأعصاب، والعلاج بالموجات فوق الصوتية، وإعادة التأهيل الوظيفي.
ما أعراض متلازمة النفق الرسغي عند النساء؟
التنميل والوخز في الأصابع الثلاثة الأولى، ألم يشتد ليلًا، ضعف في القبضة، وأحيانًا ألم يمتد للساعد والكتف.
هل يمكن أن تسبب الرضاعة الطبيعية متلازمة النفق الرسغي؟
الرضاعة ليست السبب المباشر، لكن الوضعيات الخاطئة المتكررة أثناءها تُضاعف الضغط على الرسغ وتُفاقم الأعراض.
ما مراحل تطور متلازمة النفق الرسغي؟
تبدأ بوخز متقطع، ثم تنميل متكرر، ثم ألم مستمر، وأخيرًا ضعف عضلي وفقدان إحساس إذا تُركت دون علاج.
ما هي أسباب مرض النفق الرسغي؟
الضغط على العصب الأوسط داخل نفق الرسغ نتيجة احتباس السوائل، أو التغيرات الهرمونية، أو الحركات المتكررة، أو الأمراض كالسكري وقصور الغدة الدرقية.
كيف يتم إجراء جراحة متلازمة النفق الرسغي؟
عملية جراحية بسيطة تحت تخدير موضعي. يقطع الجراح الرباط الليفي الذي يضغط على النفق لتوسيعه وتحرير العصب. مدتها 15-30 دقيقة وتُجرى في العيادة الخارجية في الغالب.
للحجز واستشارة متخصصي العلاج الطبيعي في مركز التميز:
واتساب: 00966-558118228 | 00966-551332955
البريد: info@attamyuzph.com
المواعيد: السبت – الخميس، 12 ظهرًا حتى 9 مساءً 🌟
